مخطط الموضوع
-
-
المخدرات آفة خطيرة تدمر العقول وتفكك الأسر وتهدد مستقبل الأفراد والمجتمعات. تبدأ بتجربة وتنتهي بإدمان يُفقد الإنسان حريته وصحته وكرامته. فلنكن واعين، ولنرفض هذه السموم بكل أشكالها، فحياة الإنسان أغلى من لحظة ضعف. قل لا للمخدرات... واختر الحياة.
-
-
-
تعود جذور استخدام المواد المخدرة إلى العصور القديمة، حيث عرفتها المجتمعات الإنسانية المختلفة واستخدمتها في البداية لأغراض محدودة مثل تسكين الآلام ومعالجة بعض الأمراض. ولم يكن خطر هذه المواد معروفاً بشكل واضح آنذاك، حتى أن الطب نفسه لم يدرك خطورتها خارج نطاق الاستخدام الطبي إلا منذ فترة قريبة نسبياً. يُعتقد أن اكتشاف هذه المواد جاء بشكل عفوي أو عن طريق الصدفة، وقد يكون نتيجة للتجارب التي قام بها الإنسان في سعيه لإيجاد حلول للمشاكل الصحية التي كانت تواجهه أثناء تعامله المباشر مع الطبيعة.
من بين النباتات التي عرفها الإنسان منذ القدم "نبات القنب الهندي"، الذي استُخرجت منه ألياف وأنسجة تم استخدامها في أغراض متعددة، بما في ذلك التخدير. تشير الدراسات ان العديد من الحضارات قد تعرفت على النبات على غرار الصينيين قبل حوالي 2800 عام قبل الميلاد، لكنهم لم يستخدموه كمخدر كما فعل جيرانهم الهنود، الذين دمجوه في طقوسهم الدينية. كما أن الكهنة المسيحيون استخدموا القنب الهندي كمادة مخدرة في مراسمهم وطقوسهم الدينية.
وفي العالم العربي، كانت المخدرات معروفة منذ زمن بعيد، حيث زرع الحشيش في مصر حسب ما ذكر ابن البيطار، وكان الفقراء يستخدمونه كمادة مهدئة. أما نبات القات، فقد دخل اليمن عن طريق الحبشة عام 925م، ثم انتقل لاحقاً إلى بعض مناطق فلسطين في اطار حركة هجرة اليهود من اليمن. أما الأفيون، فقد عرفته بلاد الرافدين وحضارة النيل منذ أكثر من 1500 عام قبل الميلاد، حيث تم ذكره في الوثائق المصرية القديمة، لكنه لم يتحول إلى موضوع إدمان كما حدث مع غيره من الحشيش والقات.
أصبحت ظاهرة الإدمان على المخدرات واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم. فمع مرور السنوات، يزداد عدد المدمنين وتتنوع أنواع وأشكال المخدرات المستخدمة. ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصَرة على فئة الأغنياء فقط كما كان الحال في الماضي، بل أصبحت تشمل شرائح واسعة من الطبقات الفقيرة، وأحياناً بمعدلات أعلى من الأغنياء. كما لم يعد الإدمان مقتصرًا على الذكور فقط، بل أصبحت النساء أيضاً جزءاً من هذه المشكلة، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أنهن بدأن في تعاطي أنواع مختلفة من المخدرات.
بهذه الطريقة، تحولت مشكلة المخدرات والإدمان إلى تحدٍ كبير يتطلب جهوداً مجتمعية شاملة للتصدي لها والحد من تداعياتها -
-