تمهيد:
تهتم النظريات السلوكية بنواتج عملية التعلم أو بما يسمى بالتغيرات التي تطرأ على السلوك بالدرجة الأولى ولا يهتمون بالعمليات الداخلية التي تحدث داخل الفرد. فالسلوك الظاهري قابل للملاحظة والقياس يعد المحور الرئيسي الذي تركز عليه هذه النظريات. كما وتركز النظريات السلوكية على دور الحوادث البيئية والتفاعل معها في عملية التعلم، وتقلل من شأن العوامل الفطرية والوراثية في هذه العملية.
ويعد جون واطسون (john watdon) من علماء النفس الأمريكيين الذين ساهموا مساهمة كبرى في ظهور المدرسة السلوكية، إذ اعتبر جميع الأنشطة البشرية بما فيها العمليات الداخلية كالتفكير والقصد والتصور والتحليل مجرد سلوكات تنشأ كاستجابة لمثيرات معينة، بحيث تتشكل الارتباطات بين المثيرات والحوادث النفسية والاستجابة بطريقة آلية ميكانيكية، وكان لأبحاث وتجارب كل من العالم الروسي (إيفان بافلوف) على المنعكسات السلوكية "وثورنديك وسكنر وهل وجثري وايستس ومورو" دور كبير في بلورة المبادئ والمفاهيم والنماذج لهذه المدرسة
كما وشكلت أفكار وآراء أرسطو والتعلم الأساس الذي انطلقت منه هذه النظرية، حيث يرى أن مكونات العقل مجموعة من الارتباطات التي تحدثها الإحساسات المتعددة. وأن هذه الارتباطات بين الأشياء والأفكار تتشكل بصورة آلية ميكانيكية وفقاً لثلاث مبادئ وهي: التشابه، التباين، والتجاور أو الاقتران. بحيث ما أن يتم التفكير أو الاقتران. بحيث ما أن يتم التفكير في فكرة معينة إلا وأدى إلى تذكر الأفكار الأخرى المرتبطة بها. وبهذا المنطلق يرى الأفكار البسيطة تتجمع وتتشابك معاً وفقاً لإحدى المبادئ الثلاثة السابقة لتشكل الأفكار المعقدة.
يعد مبدأ التجاور أو ما يسمى مبدأ الاقتران (Contiguity)، المبدأ الرئيسي الذي ارتكزت عليه النظريات السلوكية ولا سيما أن مبدأ الارتباط (Law of Association) يشكل القاسم المشترك بين هده النظريات. كما وساهمت الفلسفة الترابطية التي ظهرت في بريطانيا المتمثلة في أفكار "هوبز ولوك وجيمس مل، وستيوارت، وهارتلي" في تطوير المدرسة السلوكية بما قدمته من معرفة تتعلق بالمنهج التجريبي أو الأمبريقي.





