أولا: مفهوم النموذج Modèle
النموذج هو تمثيل منهجي، بسيط ومؤقت، مرتبط بالملاحظة والقياس. هذا التمثيل يتشكل من علامات ورموز وأشكال هندسية ومبيانية وكلمات. ويستند إنتاج النموذج إلى مبدأ الموضوعية والوضوح والعقلانية. وللنموذج أربعة وظائف:
وظيفة تنظيمية، والكشف عن مجريات الأمور، والتنبؤ، وأخيرا القياس. وتستخدم ثلاثة معايير لتقييم النموذج هي معايير الدقة والجمال والإنصاف.
ولتقييم نموذج ما نطرح الأسئلة التالية: هل النموذج مبتكر؟ هل تمكن من جلب فهم جديد للواقع؟ ما هي درجة تعميمه؟ كم عدد العناصر والعمليات البنائية التي تمكن من هيكلتها بشكل فعال؟ هل سيسمح بإكتشاف حقائق وعلاقات جديدة وأساليب جديدة؟ ثم ما هي التوقعات من ورائه لإتاحة فرصة للبحث وتطور المعرفة؟ وما هي الأهمية الإستراتيجية لهذه التوقعات؟ وأخيرا كيف يساعد النموذج على تطوير الإجراءات والحصول على نتائج دقيقة؟ وفي مجال العلوم الإجتماعية تستخدم النماذج لتنظيم عناصر كل معقد، وتوضيح الروابط والصِلات والعلاقات بين هذه العناصر. هذه هي الطريقة التي تمكن من إنتاج صورة لجزء من الواقع.
فعلى سبيل المثال يستخدم النموذج المعرفي لتمثيل نظام قائم، وتسليط الضوء على خصائصه البنيوية أو الوظيفية التي تعد الأكثر أهمية وإثارة الإهتمام. كما هو الحال بالنسبة لنماذج الإتصال. أما النموذج الإستشرافي فيسمح بالتنبؤ بتفاعلات نظام في وضع جديد بناء هذا النموذج معرفة مسبقة بالعناصر التي تعتبر ثابتة في الحالات التي تعتبر نقط جوهرية. ويرتبط هذا النوع على الخصوص بالنماذج المستنبطة من إستطلاعات الرأي. كما يوضح النموذج المعياري كيفية القيام بأمر ما، أو كيفية الوصول إلى هدف معين. ويمكن أيضا أن يعطينا تمثلا للطريقة الأكثر دقة والخصائص المطلوبة لنظام جديد. نموذج من هذا النوع يشترط فيه أن يكون دقيقا ومنسجما وقابلا للتحقيق، وينبغي أيضا أن يكون مقبولا إجتماعيا.
أما المفهوم الأقرب إلى علوم التربية هو الذي يعرفه كالتالي: " النموذج هو التمثيل المنهجي لمجموعة من الظواهر التي نحاول العمل على فهمها. وتستمر أهميته طالما يؤدي إستخدامه إلى إستشرافات مضبوطة، وتطبيقاته مجدية ومحققة على أرض الواقع.