أولا – مفهوم التربية:

يعد مفهوم التربية من أكثر المفاهيم التربوية شمولية وعمومية ولها العديد من المعاني والدلالات من حيث كونها كمجال معرفي منظم وهي:

المعنى الأول: ينبثق من كون التربية (علم إجتماعي) ويؤيد هذا المعنى النظرة للتنشئة الإجتماعية على أنها عبارة عن عملية تربية وتعليم، فمن أبرز أهداف التربية تشكيل وتنمية شخصية المتعلم وفقا لمعتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه ودمجه في الإطار الثقافي للمجتمع عن طريق توريثه أساليب التفكير والمعتقدات وأنماط السلوك وأساليب الحياة السائدة في المجتمع، عبر مؤسسات منها نظامية (رسمية) أنشأها المجتمع لتحقيق أهدافه تمثلها مختلف المؤسسات التربوية الرسمية على إختلاف المستويات والمراحل التربوية، ومنها وسائل غير نظامية (غير رسمية) تمثلها مختلف التجمعات الإجتماعية والثقافية من أسرة وجماعة أقران وأصدقاء ووسائل الإتصال الجماهيرية (الإذاعة المسموعة والمرئية، والصحافة) والنوادي..... وغيرها.

وبناءً على ما سبق تعرّف التربية بأنها: عملية مجتمعية تهدف إلى تنشئة النشء لعناصر الثقافة والتكيف معها والتعديل لمجتمع معين لما يمليه الطلب الإجتماعي وإحتياجات المجتمع عامة والتنمية خاصة.

المعني الثاني: ينبثق من كون التربية (علم إنساني) ويؤيد هذا كون التربية إحدى مجالات المعرفة وحقل من حقول الدراسات النظرية التي تهتم في نقل التراث المعرفي والخبرات والمهارات التي جمعها الإنسان عبر المراحل التاريخية المختلفة خاصة، وأخرى تنمية التفكير الخلاق والمبدع والسلوك الذكي للفرد ليدعم، ويبتكر، ويغير، ويحقق نظريات جديدة لدعم سيرة التغير الثقافي والحضاري الذي يحدث في المجتمعات.

وبناءً على ما سبق تعرّف التربية بأنها:

العلم الذي يهتم بتنمية جوانب الشخصية الإنسانية العقلية، الإنفعالية، المهارية، الخلقية والجمالية والبدنية عبر وسائلها القصدية أو النظامية (الرسمية)، وغير القصدية أو غير النظامية أو الرسمية.

المعنى الثالث: ينبثق من كون التربية مجال تطبيقي (علم تطبيقي) ويؤيد هذا كون التربية إحدى مجالات المعرفة التي تسعى إلى الأخذ أو توظيف وتطبيق المبادئ والقوانين المأخوذة من علوم أخرى أبرزها (علم النفس، والإجتماع، والإدارة، والإقتصاد) نتيجة للمعاملة التكاملية بين العلوم، حتى إن دراسة أي ظاهرة تربوية تستلزم تظافر جهود علماء النفس والإدارة والإقتصاد والإجتماع والتربية.

فإذا أردنا مثلا أن ندرس مشكلة الإهدار التربوي في النظام التعليمي لمجتمع ما، فإننا نجد أنفسنا نبحث في أوضاع إجتماعية ونفسية وسياسية و إمكانيات المجتمع المادية والبشرية.

وبناءاً على ما سبق تعرّف التربية بأنها: العلم الذي يدرس الظواهر التربوية، دراسة تعتمد على الوصف والتحليل والتركيب والتشخيص والتجريب، بقصد إستخلاص المبادئ والقوانين لمساعدة المربين على فهم تلك الظواهر، والتحكم في توجيهها، لقيامها بمهامها في تنشئة الأفراد على أحسن وجه.

ومن جهة أخرى فإن التربية (Education ) هي أساس صلاح البشرية وفلاحها، فالتربية قوة هائلة، تستطيع أن تزكي النفوس وتنقيها، وترشدها إلى عبادة الخالق عز وجل كمال العبادة، وهي قوة تستطيع تنمية الأفراد وصقل مواهبهم وشحذ عقولهم وأفكارهم، وتدريب أجسامهم وتقويتها، كما أنها تستطيع دفع المجتمع إلى العمل والإجتهاد، ودفع أفراده إلى التماسك والتحاب والتراحم والتكامل، فالتربية هي وسيلة لحل المشكلات والنهوض بالأفراد والرقي بالأمم.

التربية لغة تعني الزيادة والنمو، قال تعالى : (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله) (الروم، 39)، وهي تعني الإصلاح وتولي الأمر، فيقال "رب البيت" أي المصلح والمتولي تصريف أموره، وتعرف التربية عند بعضهم بأنها " تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا".

فالتربية تعني تنمية الفرد تنمية شاملة متكاملة من جميع الجوانب، الروحية، والعقلية، والجسدية، والنفسية، الإجتماعية، والجمالية، بحيث لا يطغى جانب على آخر، فهي تنمية متزنة مع الشمول والتكامل، تستهدف إعداد الفرد الصالح إعدادا شاملا متكاملا متزنا ليكون نافعا لنفسه، ولمجتمعه، سعيدا في حياته.