تمهيد:
يواجه العالم اليوم مرحلة من التطور الفكري والتربوي إذ قامت الأبحاث والدراسات وزاد الإهتمام بالمجال التربوي، فازدهر الفكر التربوي وأصبحت عملية التربية أداة إستثمار إجتماعي وإقتصادي تتصل بحاجات التنمية في المجتمع ومتطلباته.
وتشتمل النظرة الحديثة للتربية، على أنها عملية ديناميكية تهدف إلى توفير البيئة التي تساعد على تشكيل الشخصية الإنسانية لأفراد المجتمع، وتمكنهم من إكتساب الصفات الإجتماعية من خلال النمو المتوازن جسميا وعقليا ونفسيا وفق الإطار الإيديولوجي للمجتمع. والمدرسة هي أداة التربية في تحقيق أهدافها، والمعلم هو المفوض في التعامل مع مجموعات الطلبة الذين يشكلون عينة عشوائية من المجتمع وهو الأساس في تنفيذ ومتابعة المناهج، فهو من خلال اتصاله بطلبته وإدارته للعديد من التفاعلات بينه وبينهم يستطيع أن يضع يديه على مواطن القصور أو النواحي السلبية في المناهج، ويستطيع في الوقت نفسه أن يضع من التصورات الكفيلة بالعلاج السليم، ووضعها موضع التنفيذ، والمعلم في ممارسته لهذا الدور يستند إلى ما سبق قوله من أنه صاحب مهنة لها أصولها النظرية وتطبيقاتها الميدانية، ومن ثم فهو يصل إلى المشكلات والسلبيات مستندا إلى نواحي علمية وميدانية، كما أنه لا يضع تصوراته للعلاج على نحو عفوي ولكنه يضعها مستندا إلى المبادئ والمعايير العلمية.
وعندما ينظم الفلاسفة والمربون رؤى فلسفية ونظرية حول نوع التربية التي يمكنها أن تحقق الإزدهار والتكامل في الشخصية الإنسانية، وعندما يجهدون أنفسهم من أجل بناء تربية قادرة على تحقيق هذه الغاية التربوية فإنها بصدد نظرية تربوية معيارية. وعلى خلاف ذلك قد يعمل علماء الإجتماع والتربية على تحليل التربية وأحوالها الواقعية في مجتمع محدد، ثم يقومون بتحليل دلالتها ودورها في لحظة محددة من لحظات تطور المجتمع الإنساني، فنحن بصدد نظريات تربوية واقعية معاصرة.