ثانيا: تعريف النظرية التربوية:

ويمكن تعريف النظرية التربوية بأنها نوع من التأمل والتفكير المنهجي المنظم، الذي يبحث في واقع الحياة التربوية، ويقوم على تحليل المشكلات التربوية وتشخيصها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ومن ثم يعمل على تطوير الفكر التربوي في صيغ نظرية جديدة، تجعله أكثر قدرة على مواكبة الواقع التربوي وتوجيه هذا الواقع نحو أهداف مجتمعية أكثر أصالة وجدّة. وبعبارة أخرى يمكن القول بأن النظريات التربوية هي مجموعة من التصورات التي تبحث في قضايا التربية ومشكلاتها وتحدياتها بحثا عن شروط تربوية باتجاه التطوير والتحديث.

والنظرية صورة متخيلة عن الحقيقة التربوية ويمكنها أن تشكل إطارا مرجعيا متكاملا لعملية التغير الاجتماعي والممارسة التربوية في أفضل صورها وأرقى تجلياتها.

ويتداخل مفهوم النظرية théorie غالبا مع عدد من المفاهيم المجاورة التي تعبر عن أنساق فكرة معينة مثل: الفلسفة التربوية، ومفهوم النماذج التربوية Paradigme.

النظرية العلمية بمعناها الدقيق، هي تفسير عدد من الفروض أو قوانين الطبيعة من خلال وضعها في إطار عقلي عام

والنظرية التربوية هي مجموع المبادئ المترابطة التي توجه العملية التربوية، وتحكم الممارسات التعليمية. فإذا كانت النظرية العلمية وصفية وتفسيرية في الأساس، فإن وظيفة النظرية التربوية - كما يقول " بول هيرست" – هي التشخيص والعلاج فإذا كانت النظرية العلمية تحاول وصف ما هو قائم، فإن النظرية التربوية تصف وتقرر ما ينبغي عمله مع الناشئة، وتوجه وترشد الممارسات التربوية.

ومن هذا المنطلق فإن "بول هيرست" وغيره من المربين الغربيين الذين يرفضون بناء النظرية التربوية على النمط العلمي يدعون إلى إعطاء الفلسفة دوراً رئيسياً في بناء النظرية التربوية، لأنها تمدها بالقيم التي يريدون غرسها في الناشئة.