أولا: مفهوم النظرية (theory):

النظرية بمعناها العام الذي يشيع في الغرب، هي تفسير الأمور في الماضي أو الحاضر أو المستقبل استناداً إلى اعتقاد ثابت أو مفترض.

ربما تكون كلمة النظرية بمعناها الحديث قد دخلت الإنجليزية من ترجمات القرون الوسطى لأرسطو. ومن الناحية الاشتقاقية، للكلمة الجذر نفسه (theoros)، بمعنى المشاهد أو المراقب، Rwthea بمعنى يشاهد منظراً، كما في كلمة (theatre) (المسرح) فالكلمة الإغريقية (theoria) تعني مشهداً أو منظراً، ثم اتسع المعنى الحرفي للنظر مجازياً إلى معنى التأمل أو التفكير النظري. في الإنجليزية أيضا هناك معنى قديم لم يعد مستعملاً الآن هو معنى المنظر، أو المشهد، أو النظرة العقلية، أو التأمل. غير أن الخط الرئيس لتطور الكلمة في الإنجليزية يبسط النظرية في مقابلة مع "الممارسة" أو "التطبيق"، لتعني "تصوراً أو مخططاً عقلياً لشيء ما لابدَّ من عمله، أو لمنهج عمله؛ أي البيان النسقي لقواعد أو مبادئ يجب إتباعها." النظرية التي لا تقبل التطبيق ربما لا تكون عادلة، وفي المعنى الفلسفي والعلمي الأعم، فإن النظرية هي:

" مخطط أو نسق من الأفكار أو الأحكام التي تراعي كتوضيح أو تفسير لمجموعة من الوقائع أو الظواهر؛ أي هي فرضية تؤكدها أو ترسخها الملاحظة أو التجريب، وتٌقتَرح أو تٌقبَل كتفسير لوقائع معروفة؛ وبيان لما يٌعتبَر قوانين عامة، أو مبادئ، أو أسباب شيء ما معروف أو ملاحظ".

و يعد مصطلح النظرية مصطلحاً عاماً جرى استخدامه في معظم العلوم التي إشتغل بها الإنسان. والنظرية من حيث اللغة مشتقة من لفظ نظر، وهو كما يذكر إبن منظور: أي نظر العين ونظر القلب (1414 ه، 215).

والنظر أيضاً هو الفكر في الشيء تقدره وتقيسه.

والنظرية – بوصفها مصطلحاً متداولاً علميًّا - يختلف من حيث الدلالة عن بعض المصطلحات التي تشترك معه في الحقل الدلالي نفسه، كمصطلح وجهة نظر، أو رأي أو اتجاه؛ فالنظرية أكثر دقة وصدقاً، كما أنها تطورت عن طريق فنيات العلم أو بواسطة منطق مطور متبعة قواعد متشدّدة في ذلك بخلاف المصطلحات الأخرى، وللنظرية دور وبناء في تطوير المعرفة في حين أن المفاهيم الأخرى ليس لها هذا الدور.