المـــــــــــــــحـــاضــــــــــــرة الـــسابعــة

ثانياً: التعاون الدولي القضائي في مجال استرداد العائدات الاجرامية

لقد نظم المشرع الجزائري معظم حالات احتمالات تعاون الجهات القضائية الجزائرية مع إحدى الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بخصوص كيفيات استرداد العائدات الاجرامية، حيث أقرت المادة 62 من القانون 06-01 باختصاص الجهات القضائية الجزائرية بقبول الدعاوى المدنية المرفوعة من تلك الدول من أجل الاعتراف بحق ملكيتها للممتلكات الناتجة عن جرائم الفساد، كما تختص كذلك بإلزام الجناة في هذه الجرائم بدفع تعويض مدني للدولة الطالبة لذلك عن الضرر الذي لحقها وأن تأمر بما يلزم من تدابير لحفظ حقوق الملكية المشروعة لهذه الدولة وذلك على إثر اتخاذ قرار المصادرة.

كما أقرت المادة 63 من نفس القانون بنفاذ الأحكام القضائية الأجنبية المتعلقة بمصادرة الممتلكات الناتجة عن جرائم الفساد بالإقليم الجزائري، وفي المقابل منحت هذه المادة صلاحية الجهات القضائية الجزائرية الأمر بمصادرة الممتلكات ذات المنشأ الأجنبي المكتسبة عن طريق جرائم الفساد أو المستخدمة في ارتكابها حتى في انعدام الإدانة بسبب انقضاء الدعوى العمومية أو لأي سبب آخر.

أما بخصوص اجراءات التجميد والحجز فقد تم منح هذه الصلاحيات للجهات القضائية الجزائرية بناء على طلب إحدى الدول الأعضاء في الاتفاقية والتي أمرت هيئاتها القضائية بتجميد أو حجز العائدات الناتجة عن جرائم الفساد وذلك بشرط وجود أسباب كافية لتبرير هذه الاجراءات وثبوت أن مآل هذه العائدات أو الممتلكات هو المصادرة، كما يمكنها اتخاذ هذه الاجراءات بناء على معطيات ثابتة مثل إيقاف أو اتهام أحد الأشخاص الضالعين في هذه القضايا بالخارج دون طلب تلك الدولة .

ومع ذلك فإنه يجوز رفض التعاون الدولي بخصوص اجراءات المصادرة أو إلغاء تلك المتعلقة منها بالتدابير التحفظية في حالة عدم قيام الدولة الطالبة لذلك بإرسالها أدلة كافية في وقت معلوم أو في حالة ما إذا كانت قيمة الممتلكات المطلوب مصادرتها زهيدة لا تحتاج إلى كل ذلك العناء، وهذا مع امكانية بقاء حق هذه الدولة لعرض ما لديها من أسباب تبرر إبقاء الاجراءات التحفظية قبل رفعها من طرف الجهات الوطنية المختصة .

لقد حددت المادة 66 من القانون 06-01 المرفقات الإلزامية لطلبات إجراء المصادرة أو تنفيذه المقدمة من طرف الدول - في إطار التعاون الدولي القضائي فيما بينها- إلى السلطات القضائية الوطنية المختصة ، وتمثلت فيما يلي:

- بيان يوضح الوقائع المُستند إليها ووصف للإجراءات المطلوبة مع ارفاقه بنسخة مصادق على مطابقتها للأصل من الأمر المُستند إليه حيثما كان متاحاُ، وذلك إذا تعلق الأمر بطلب اتخاذ إجراءات التجميد أو الحجز أو بأي إجراءات تحفظية أخرى،

- وصف دقيق للممتلكات المراد مصادرتها مع تحديد مكانها وقيمتها متى أمكن وذلك للتسهيل باتخاذ مصادرتها من طرف الجهات القضائية الوطنية في حالة طلب المصادرة،

- بيان يتضمن كل الوقائع والمعلومات التي تمكن من تحديد نطاق تنفيذ أمر المصادرة الوارد من طرف الدولة الطالبة لذلك، مع تقديمها لتصريح يثبت التدابير التي اتخذتها لإشعار الدول الأطراف حسنة النية ويثبت بأن حكم المصادرة هو حكم نهائي.

ويوجه طلب المصادرة مباشرة إلى وزارة العدل التي تحوله للنائب العام لدى الجهة القضائية المختصة، حيث ترسله النيابة العامة بدورها إلى المحكمة المختصة مرفقاً بطلباتها لتصدر بشأنه هذه الأخيرة حكماً قابل للاستئناف والطعن بالنقض، حيث تُنفذ أحكام المصادرة بمعرفة النيابة العامة وبكل الطرق القانونية .

أما بخصوص تنفيذ أحكام المصادرة الصادرة عن جهات قضائية أجنبية فترد إلى الجهات القضائية المختصة الوطنية بنفس الطريقة السابقة ويتم تنفيذها طبقاً للقانون الجزائري وفي حدود ما تطلبه هذه الدولة، حيث يكون التصرف في الممتلكات المصادرة وفقاً للمعاهدات الدولية والتشريع المعمول به.

وفي إطار التعاون القضائي الدولي عمد المشرع الجزائري على تعزيزه بما يسمى بالتعاون الخاص والذي يتمثل في تبليغ أية معلومات تتعلق بالعائدات الاجرامية إلى أية دولة طرف في الاتفاقية دون طلب مسبق منها قد تساعدها في الكشف عن جرائم الفساد .

سابقسابقنهاية
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)