أولاً: التعاون الدولي القضائي في مجال المصارف والمؤسسات المالية
أعطى المشرع كامل اهتمامه لمجال المصارف والمؤسسات المالية باعتبارها مركز تواجد العائدات المالية الاجرامية الناتجة عن قضايا الفساد، وخصها ببعض الأحكام التي تتعلق بحركة هذه الأموال ومتابعتها سواء كانت في الوطن أو خارجه.
ومن خلال ذلك فقد تم وضع أحكام تتعلق بمنع وكشف وتحويل العائدات الاجرامية في نص المادة 58 من القانون 06-01، حيث تم الزام المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية بالمعطيات الواردة لديهم بخصوص الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون والتطبيق عليهم الفحص والمتابعة الدقيقة في كل ما يتعلق بحساباتهم والعمليات الجارية عليها، كما أوجب عليها اعطاء أهمية أكثر لكل المعلومات المتعلقة بمتعامليها (سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين) التي تردها من السلطات الأجنبية وأوجبت عليهم مراقبة حساباتهم بدقة ومسك كشوفها لمدة لا تقل عن خمس (5) سنوات من تاريخ آخر عملية مدونة بها وتتضمن كل المعلومات الدقيقة المتعلقة بكل أطراف هذه العمليات .
وفي إطار هذا التعاون الدولي فقد اتاحت المادة 60 من القانون ذاته إمكانية تبادل المعلومات المالية بين السلطات الوطنية والأجنبية خاصة المتعلقة بالتحقيقات في قضايا الفساد لاسترجاع العائدات الناتجة عنها .
ومن أجل ضبط وتنظيم التعاملات المالية منعت المادة 59 نفس القانون إنشاء أية مصارف صورية أو ليست لها حضور مادي بالإقليم الجزائري ولا تنتمي إلى أية مجموعة مالية خاضعة للرقابة في إطار التشريع الساري المعمول به، كما منعت عن المصارف والمؤسسات المالية المنشأة في الجزائر بإقامة علاقات مع أية مؤسسات مالية أجنبية لا تخضع للرقابة أو التي تسمح باستخدام حساباتها مع مصارف صورية.
كما أنه ومن أجل تنظيم حركة الحسابات المالية المتواجدة بالخارج والتي تتعلق بمصالح موظفين عموميين تم إلزام هؤلاء بالتبليغ للسلطات المختصة بهذه العلاقات وكذا بتنظيم عملياتهم المالية في هذه الحسابات في سجلات ملائمة وذلك تحت طائلة العقوبات التأديبية والجزائية المقررة.





