أولاً: الجرائم والعقوبات الواردة في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته (تابع)
3- جريمة الغدر:
إن الغدر لغةً هو ترك الوفاء أي هو ضد الوفاء أو نقض العهد ، وهو ما ينطوي على جريمة الغدر التي يقوم ركنها المادي على قيام الموظف العمومي الجاني بالمطالبة أو تلقي أو اشتراط أو الأمر بالتحصيل لمبالغ مالية يعلم بأنها غير مسحقة الأداء أو يجاوز ما هو مستحق سواء لنفسه أو لغيره وبقيامه بهذه التصرفات فهو نقض تعهداته تجاه واجبات الوظيفة العمومية التي تقوم على تقديم خدمة عمومية نزيهة وشفافة.
ويعاقب المشرع على هذه الأفعال بالحبس من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، أما بخصوص الركن المفترض والركن المعنوي لهذه الجريمة فتبقى ذاتها المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام .
4- جريمة الإعفاء والتخفيض غير القانوني في الضريبة والرسم:
على العكس مما تقوم عليه جريمة الغدر بزيادة في التحصيل تقوم هذه الجريمة على ركن مادي يمنح من خلاله الموظف العمومي الجاني أو يأمر بالاستفادة وبدون ترخيص قانوني من إعفاءات أو تخفيضات في الضرائب أو الرسوم أو يسلم محاصيل مؤسسات الدولة مجاناً، ورغم أن طبيعة هذه الأفعال بمثابة الغدر إلا أن المشرع وسع دائرة التجريم أكثر وخصص لكل فعل تجريم وعقوبة خاصة به للحيلولة دون افلات المفسدين من العقاب.
ورغم تشابه جريمة الغدر مع هذه الجريمة في طبيعة ركنها المادي إلا أن المشرع لم يعطيها نفس العقوبة بل كانت أكثر منها حيث يعاقب على هذه الجريمة بالحبس من خمس (5) سنوات إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 500.000 دج إلى 1.000.000 دج وذلك نظراً لما تشكله هذه الجريمة من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني باعتبار أن الضرائب والرسوم من بين أهم الموارد المالية لإيرادات الميزانية العامة للدولة .
5- جريمة استغلال النفوذ:
بنفس طريقة جريمة الرشوة جعل المشرع الجزائري جريمة استغلال النفوذ تظهر بصورتين مختلفتين إيجابية وسلبية، حيث تقوم على ذات الأفعال الموجودة في جريمة الرشوة (الوعد، العرض، المنح، الطلب، القبول) وعلى الحصول على المزية غير المستحقة بغية الاستفادة من منافع غير مستحقة من طرف الهيئات العمومية بواسطة استعمال الموظف العمومي الجاني على استغلال نفوذه الفعلي .
ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، كما أن لهذه الجريمة نفس باقي الأركان الأخرى المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام.
6- جريمة إساءة استغلال الوظيفة:
تكمن هذه الجريمة في تعمد الموظف العمومي الجاني إساءة استغلال إحدى التزاماته في العمل على نحو غير قانوني بهدف الحصول على منافع غير مستحقة، أي أن خروج هذا الموظف عن العمل القانوني المطلوب منه يكون بصفة عمدية ويكون بمقابل حتى يكتمل الركن المادي لهذه الجريمة.
وتسمى هذه الجريمة في القانون المقارن بعدة تسميات نذكر منها مثلاً جريمة الاضرار بمصلحة الدولة للحصول على منفعة ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، كما أن لهذه الجريمة نفس باقي الأركان الأخرى المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام.
7- جريمة تعارض المصالح:
يعاقب المشرع الجزائري في القانون 06-01 على جريمة تعارض المصالح بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 200.000 دج وذلك بموجب المادة 34 منه والتي نصت على أن هذه الجريمة تتمثل في قيام الموظف العمومي الجاني بمخالفة أحكام المادة 09 من هذا القانون وفي حقيقة الأمر المقصود هنا هي المادة 08 وليست المادة 09، لأن المادة 08 هي التي تكلمت عن تعارض مصالح الموظف ، وهو خطأ شكلي وقع فيه المشرع ولم يتم تصحيحه منذ صدوره.
حيث نصت المادة 08 من القانون 06-01 على ما يلي: (( يلتزم الموظف العمومي بأن يخبر السلطة الرئاسية التي يخضع لها إذا تعارضت مصالحه الخاصة مع المصلحة العامة، أو يكون من شأن ذلك التأثير على ممارسته لمهامه بشكل عاد.))
ومن خلال التطرق لأحكام المادة 9 نجدها لا تتعلق بموضوع تعارض المصالح بل تتضمن مجموعة من الضمانات القانونية المتعلقة بقواعد الشفافية والمنافسة الشريفة والمعايير الموضوعية خلال اجراءات ابرام الصفقات العمومية.
8- جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية:
وفق أحكام المادة 35 من هذا القانون يرتكز كل من الركن المفترض والركن المادي لهذه الجريمة على العديد من النقاط التي يجب توفرها أثناء حدوثها والجدول التالي يوضح ذلك:
الجاني السلوك الاجرامي الكيفية محل الجريمة
(مصدر العائد الاجرامي) منصب الجاني أثناء الجريمة
الموظف العمومي الأخذ أو التلقي مباشرة أو بعقد صوري أو عن طريق شخص آخر فوائد من العقود أو المزايدات أو المناقصات أو المقاولات أو المؤسسات مدير المؤسسة أو مشرفاً عليها بصفة كلية أو جزئية أو مكلف بالدفع أو التصفية
وبالتالي فجريمة أخذ الفوائد بصفة غير قانونية تتحقق عند حصول الموظف العمومي الجاني على فوائد من أية عقود أو صفقات يكون أثناءها له منصب هام ومؤثر على نجاحها وذلك دون أن يقوم بأية أعمال غير قانونية، أي أن جوهر الركن المادي هنا هو حصول هذا الموظف على الفوائد بمناسبة هذه العقود.
ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، كما أن لهذه الجريمة نفس باقي الأركان الأخرى المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام.
9- جريمتي عدم التصريح والتصريح الكاذب بالممتلكات:
تنبني عملية التصريح بالممتلكات على مجموعة من الإجراءات القانونية المنصوص عنها في هذا القانون مثلما تم توضيحه سابقاً، وعليه فإن هذه الجريمة تتعلق بالإخلال بهذه الاجراءات وتتخذ بذلك صورتان هما:
- عدم قيام الموظف العمومي الخاضع لواجب التصريح بممتلكاته بهذا الإجراء عمداً بعد مضي شهرين (2) من تذكيره بالطرق القانونية لذلك رغم أن المادة 4 من القانون 06-01 حددت آجال التصريح بالممتلكات بشهر واحد من تنصيب الموظف أو بداية عهدته.
- قيام الموظف العمومي الخاضع لواجب التصريح بممتلكاته عمداً بتصريح غير كامل أو غير صحيح.
ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس لمدة تتراوح من ستة (6) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 500.000 دج.
10- جريمة الإثراء غير المشروع:
تعتبر هذه الجريمة من بين الجرائم المستحدثة في التشريع الجزائري والتي جاءت نتيجة الالتزامات الدولية للجزائر حيث تم النص عليها بموجب المادة 20 من اتفاقية أمم المتحدة لمكافحة الفساد وكذا المادة 8 من اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الفساد ومكافحته.
ومن منطلق المادة 24 في فقرتها الثانية من الدستور والتي نصت على أنه لا يمكن أن تكون الوظائف والعهدات في مؤسسات الدولة مصدر للثراء ولا وسيلة لخدمة المصالح الخاصة، بينما يبدو أن المؤسس الدستوري الجزائري كان أسبق من تلك الاتفاقيات خاصة وأن هذه المادة كانت كذلك في ظل دستور 1989 ودستور 1976 إلا أن تجريم الثراء غير المشروع لم يكن في أحكام قانون العقوبات؛ أي أن التشريع لم يكن مواكباً أكثر لأحكام الدستور آنذاك.
ويقول البعض بأن هذه الجريمة مستمدة من مفهوم الإثراء بلا سبب المتداول في التشريعات المدنية ، ولهذا جاء نص المادة 37 من القانون 06-01 ليعرف جريمة الإثراء غير المشروع على أنها كل زيادة معتبرة تطرأ على الذمة المالية للموظف العمومي مقارنة بمداخيله المشروعة ولا يمكنه تقديم تبرير معقول لهذه الزيادة.
ومن خلال ذلك يتبين أن الركن المادي لهذه الجريمة يرتكز على نقطتين هما:
- الزيادة المعتبرة في الذمة المالية للموظف الجاني،
- عدم تقديم هذا الموظف تبرير معقول لذلك،
ومن خلال ذلك نلاحظ أن هناك انتقال لعبء الاثبات من سلطة الاتهام إلى عاتق الموظف العمومي خروجا عن القاعدة الفقهية "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" أي أنه تنقلب قرينة البراءة إلى قرينة إدانة .
وللإشارة فإن المشرع الجزائري يعتبر هذه الجريمة في الفقرة الثالثة من المادة 37 السالفة الذكر من الجرائم المستمرة التي تقوم على حيازة أو استغلال ممتلكات غير مشروعة، وهو توصيف فعلي لهذه الجريمة فمن دون تقديم الموظف للتبرير المعقول في الزيادة المعتبر في ذمته المالية تبقى كل هذه الممتلكات غير مشروعة ويبقى كل عائد عن استغلالها غير مشروع كذلك، كما يبقى هذا الموظف في دائرة الاتهام بجريمة الاثراء غير المشروع.
ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، كما أن لهذه الجريمة نفس باقي الأركان الأخرى المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام.
11- جريمة تلقي الهدايا:
تعتبر هذه الجريمة كذلك من بين الجرائم التي استحدثها المشرع لتغطية كل صور الفساد خاصة في القطاع العام وذلك حتى وأن هذه الجريمة تقترب من كونها إحدى صور جريمة الرشوة، حيث بموجب المادة 38 من القانون 06-01 يعتبر قبول الموظف العمومي من أي شخص أية هدية أو مزية غير مستحقة من شأنها التأثير في أي إجراء كان ضمن مهامه بمثابة جريمة تسمى بجريمة تلقي الهدايا، كما يعتبر الشخص المقدم للهدية جانياً ويعاقب بنفس عقوبة الموظف الجاني والتي تتمثل في الحبس لمدة تتراوح ما بين ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 200.000 دج .
وبالتالي فالمشرع اعتمد الصورة الايجابية فقط لهذه الجريمة والتي تتمثل في تقديم الهدية من الشخص الجاني وقبولها من طرف الموظف العمومي الجاني وذلك نظرا لطبيعة الهدية التي لا تُطلب بل تُقبل عند تقديمها وإلا أصبحت عند طلبها رشوة سلبية ولهذا أطلق عليها المشرع اسم جريمة تلقي الهدايا أي قبول الهدايا.
ولعل استعمال المشرع لمصطلح هدية له غايات عديدة من بينها أن منح الهدية في العموم هو أمر مباح ومشروع وبالتالي قد يُستعمل كذريعة لتبرير هذه الصورة الحديثة للجريمة، فالهدية لغةً هي ما أَتْحَفْتَ به ويقال أهديت له وإليه؛ والتهادي أن يُهدى بعضهم إلى بعض وذلك لغرض المحبة وهو ما قد يدعيه البعض كدليل منطقي لإثبات نواياهم الحسنة.
وبعد التطرق للركن المادي لهذه الجريمة والمتمثل في قبول الموظف العمومي الجاني للهدية يجب التنويه إلى أن باقي الأركان هي ذاتها المتطلبة للجرائم السابقة المتعلقة بالقطاع العام.
وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد إطار قانوني شرعي لتلقي الهدايا يتمثل في المرسوم رقم 83-342 (الُملغى) المؤرخ في 21/05/1983 الذي يحدد كيفيات تطبيق المواد 168 و169 و170 من القانون رقم 82-14 المؤرخ في 30/12/1982 والمتضمن قانون المالية لسنة 1983 المتعلقة بتخصيص وقيمة الهدايا التي تقدم في إطار التشريفات عادة لأعضاء الوفود أثناء مهامهم في الخارج وأعضاء الوفود الموفودة في مهمة إلى الجزائر والتي حددت مبلغ 10.000 دج كحد أقصى لقيمة هذه الهدايا أما التي تفوق هذه القيمة يتم إيداعها لدى الجمارك لفائدة الاحتياطي القانوني للتضامن المؤسس بموجب المادة 162 من قانون المالية المذكور أو إيداعها لدى وزارة الثقافة إذا كانت تكتسي أهمية أدبية أو تاريخية أو فنية.
وتم إلغاء المرسوم 83-342 واستبداله بالمرسوم الرئاسي 20-78 المؤرخ في 29/03/2020 والذي يحدد الكيفيات المتعلقة بتخصيص وقيمة الهدايا التي تقدم عادة في إطار التشريفات لأعضاء الوفود في مهمة في الخارج وأعضاء الوفود في مهمة إلى الجزائر ليرفع هذا المرسوم القيمة السابقة إلى 50.000 دج، ويعتبر هذا النص القانوني استثناء عن القاعدة العامة والمتمثلة في تجريم تلقي الهدايا بموجب نص المادة 38 السالف ذكرها والتي لم تحدد لا قيمتها ولا ظروف تقديمها ولا طبيعة الموظفين العموميين المتلقين لها.
12- جريمة التمويل الخفي للأحزاب السياسية:
تدخل هذه الجريمة في نطاق الإصلاح السياسي والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً في مجمل قضايا الفساد، فصلاح الجانب السياسي للدولة هو من صلاح جميع هيئاتها وبمفهوم آخر فإن الفساد الإداري المتنامي في مختلف هياكل الدولة سيعمل بالتأكيد على التوسع على مستويات أعلى لخلق نفوذ سياسي مدعم بالأموال الفاسدة حتى يأخذ مكانة في ذلك المستوى ويتحصن أكثر.
ومن خلال التشريعات المقارنة نظم المشرع الجزائري الكيفيات القانونية لتمويل الأحزاب السياسية في أحكام القانون 12-04 المتعلق بالأحزاب السياسية في بابه الرابع المعنون بأحكام مالية وفي فصله الأول منه المعنون بالموارد (المواد من 52 إلى 60) حيث حُددت موارد الأحزاب السياسية في أربع مصادر هي: اشتراكات الأعضاء، الهبات والوصايا والتبرعات، العائدات المرتبطة بنشاطات وممتلكات الحزب، والمساعدات المحتملة التي تقدمها الدولة .
ومن خلال ذلك فإن أي مصدر آخر لتمويل الأحزاب هو مصدر غير مشروع وذلك رغم أن المنطق والحرية قد يفرضان إطلاق حرية تمويل الأحزاب إلا أنه يتنافى ومبادئ الديمقراطية وأخلاقيات العمل السياسي اللذان يفرضان تقييد هذا التمويل ورقابته حتى لا تصبح الأحزاب مكاناً للأعمال غير المشروعة .
13- جرائم أخرى مرتبطة بجرائم الفساد:
لقد خصص المشرع الجزائري أحكاماً تتعلق ببعض الجرائم المرتبطة بجرائم الفساد عموماً حتى يتسنى له الاحاطة بكل الجوانب الاجرائية التي قد تؤثر في سير تحقيق العدالة جراء ارتكاب هذه الجرائم، كما أنه يستلزم على المشرع متابعة كل الآثار السلبية المترتبة عن كل الأفعال الإجرامية.
- تبييض العائدات الإجرامية:
لقد أحالت المادة 42 من القانون 06-01 إلى تطبيق نفس الأحكام المتعلقة بجريمة تبييض الأموال المقررة في التشريع الساري المفعول في هذا المجال، حيث يقصد بذلك أحكام المادة 31 من القانون 05-01 المؤرخ في 06/02/2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الارهاب ومكافحتهما، المعدل والمتمم ، والتي نصت على أنه يعاقب بغرامة من 500.000 دج إلى 5.000.000 دج كل من يقوم بدفع أو يقبل دفعاً خرقاً لأحكام المادة 6 من نفس القانون، حيث قيدت هذه المادة عمليات الدفع بواسطة وسائل الدفع وعن طريق القنوات البنكية والمالية فقط وتركت المجال للتنظيم لأجل تطبيق أحكامها.
وبموجب المادة 2 من القانون 05-01 السالف الذكر تعتبر كل الأفعال التالية تبييضاً للأموال:
أ) تحويل الأموال أو نقلها، مع علم الفاعل أنها عائدات مباشرة أو غير مباشرة من جريمة، بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصلت منها هذه الأموال على الإفلات من الآثار القانونية لأفعاله،
ب) إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها مع علم الفاعل أنها عائدات إجرامية،
ت) اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها مع علم الشخص القائم بذلك وقت تلقيها أنها تشكل عائدات إجرامية،
ث) المشاركة في ارتكاب أي من الجرائم المقررة وفقاً لهذه المادة أو التواطؤ أو التآمر على ارتكابها أو محاولة ارتكابها والمساعدة أو التحريض على ذلك وتسهيله وإسداء المشورة بشأنه.
- جريمة الإخفاء:
ويقصد به الإخفاء العمدي لأية عائدات متحصل عليها من إحدى جرائم الفساد مهما كانت طبيعة هذه العائدات، ويعاقب المشرع على جريمة الإخفاء بموجب المادة 43 من القانون 06-01 بالحبس لمدة تتراوح من سنتين (2) إلى عشر سنوات (10) وبغرامة تتراوح من 200.000 دج إلى 1.000.000 دج، والملاحظ هنا بأن هذه العقوبة تتساوى مع عقوبة العديد من جرائم الفساد مثلما تم التطرق له.
- جريمة إعاقة السير الحسن للعدالة: من المفترض أن هذه جريمة تتعلق بكل القضايا دون استثناء، لكن المشرع جاء بها لغرض حماية وتحقيق السير الحسن في جرائم الفساد الواردة في هذا القانون من أية أعمال (القوة البدنية، التهديد، الترهيب، منح أو الوعد بمزية غير مستحقة) من شأنها التحريض على الإدلاء بشهادة الزور أو منع الشهادة أو تقديم الأدلة أو عرقلة سير التحريات أو رفض تزويد السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته بأية وثيقة أو معلومة تطلبها، حيث يعاقب على ذلك بالحبس لمدة تتراوح من ستة (6) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 500.000 دج.
- حماية الشهود والخبراء والمبلغين والضحايا:
لقد قام المشرع بوضع هذه الحماية حتى يدعم مساهمة المجتمع في القضاء على هذه الجرائم دون تخوف باعتبار هذه الآلية ضمانة قانونية قوية لحماية الشهود أو الخبراء أو الضحايا أو المبلغين أو أفراد عائلاتهم وسائر الأشخاص وثيقي الصلة بهم من أي عملية انتقام أو ترهيب أو تهديد، دون أن ننسى بأنها آلية ردعية للجناة وشركائهم أو مساعديهم، ويعاقب المشرع على هذه العمليات بنفس العقوبات المسلطة على جريمة إعاقة السير الحسن للعدالة .
- البلاغ الكيدي: ويعاقب القانون 06-01 في مادته 46 كل من قام عمداً بتبليغ كيدي يتعلق بإحدى جرائم الفساد المنصوص عنها في هذا القانون بالحبس لمدة تتراوح من ستة (6) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 500.000 دج، وذلك لحرص المشرع على إعطاء الأمر أكثر جدية نظراً لما قد يترتب عليه من اجراءات في تحرك السلطات القضائية المختصة.
- عدم الإبلاغ عن الجرائم:
وتقع هذه الجريمة على كل شخص يعلم بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة بوقوع إحدى جرائم الفساد المنصوص عنها في هذا القانون ولم يقم بالتبليغ عنها في الوقت الملائم، حيث يعاقبه القانون على ذلك بالحبس لمدة تتراوح من ستة (6) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة تتراوح من 50.000 دج إلى 500.000 دج .





