مراحل الحرب العالمية الأولى
المرحلة الأولى أوت 1914 إلى نهاية 1915 (التفوق لدول الوسط بقيادة ألمانيا):
كانت دول تحالف الوسط مكونة من ألمانيا، النمسا المجر- الدولة العثمانية، أما دول التحالف مكونة من فرنسا إنجلترا روسيا. نفذت ألمانيا خطتها لاحتلال فرنسا عبر الحرب الخاطفة ضاربة عرض الحائط الحياد الهولندي البلجيكي، فوصل الألمان إلى الأراضي الفرنسية وأصبحوا على مسافة 40 كلم من العاصمة باريس وسرعان ما تحول القتال إلى حرب خنادق، بعد أن أوقف الجيش الفرنسي تقدم الألمان في معركة المارن.
المرحلة الثانية 1916 مرحلة التوازن (معارك الإنهاك والاستنزاف):
تواصلت حرب الخنادق سنة 1916 بين الجيوش الألمانية المرابطة على الأراضي الفرنسية والجيوش الإنجليزية الفرنسية المتصدية، وقد استطاعت لأول مرة منذ بداية الحرب ايقاف التقدم والغزو الألماني في معركة ''فردان'' الشهيرة، دامت خمسة أشهر (فيفري – جويلية 1916) وكانت هذه المعركة من أهم المعارك البرية في الحرب العالمية الأولى، تم فيها تدمير البنية التحتية التضاريسية، خسرت فيها فرنسا وألمانيا 600 ألف جندي.
بعد انتهاء معارك فردان انطلقت معركة السوم داخل الأراضي الفرنسية، كانت مثالا على حرب الانهاك والاستنزاف لكلا الطرفين المتحاربين استعملت فيها بريطانيا لأول مرة سلاح الدبابات، وكانت الخسائر كبيرة للطرفين.
في ظل هذه الأوضاع في الجبهة الغربية وجهت روسيا حملة على النمسا والمجر واستولت على أراضي واسعة أدى إلى إعلان رومانيا دخولها الحرب إلى جانب فرنسا وبريطانيا، فزحفت عليها القوات الألمانية واحتلت عاصمتها بوخارست (سبتمبر 1916).
إلى جانب كل ذلك كانت الحرب البحرية على أشدها في المحيط الأطلسي حيث فرضت بريطانيا الحصار البحري على ألمانيا، فحدثت عندها أزمة غذائية، ردت عليها بالحصار المائي (حرب الغواصات) بتدمير كل السفن التجارية المتعاملة مع بريطانيا لا سيما سفن الولايات المتحدة الأمريكية.
في المشرق العربي تحالف العرب بقيادة الشريف حسين مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية، وحققوا انتصارات ساحقة (القضاء على الوجود التركي هناك) مما جعل المنطقة عرضة للأطماع البريطانية الفرنسية واستغلها الحلفاء في العمليات اللوجيستية. وفي سنة 1918 حاولت بريطانيا السيطرة على مضيق البوسفور والدردنيل التركيين للسماح لروسيا الخروج إلى المياه الدافئة ولكن ألمانيا منعتها.
دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب 1917 والخروج من العزلة:
من أسباب تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن سياسة العزلة ودخولها الحرب العالمية الأولى:
اشتداد حرب الغواصات الألمانية ضد السفن التجارية الأمريكية منذ 1915 والتي زادت شراسة 1917.
أزمة الاقتصاد الأمريكي بسبب الحرب، حيث توقف جانب كبير من الصادرات الأمريكية نحو أوروبا.
التخوف من هيمنة ألمانيا على المحيط الأطلسي وأوروبا، ما يهدد الأمن القومي الأمريكي.
ضمان استرجاع قروضها التي قدمتها لأوروبا (بريطانيا وفرنسا) زمن الحرب.
اكتشاف الولايات المتحدة الأمريكية لمراسلات ألمانية إلى حكومة المكسيك تقترح دخول المكسيك في الحرب إلى جانب ألمانيا مقابل اعتراف ومساندة ألمانيا للمكسيك في استرجاع أراضيها التي استولت عليها الولايات المتحدة الأمريكية (تكساس نيومكسيكو، أريزونا ...).
تعاطف الرأي العام الأمريكي مع بريطانيا (العلاقات التاريخية) وفرنسا (مساعدتها للثورة الأمريكية)، خاصة بعد ضعف الجبهة الروسية واحتمال الهيمنة الألمانية.
ضغوطات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة على الحكومة الأمريكية والكونجرس من أجل استصدار وعد بلفور والرغبة في إيجاد وطن لهم في فلسطين.
للأسباب السالفة الذكر أعلن الكونجرس الأمريكي بالأغلبية الدخول في الحرب العالمية ضد ألمانيا والنمسا (07/12/1917) لتخرج بذلك رسميا من سياسة العزلة وتصبح طرفا رئيسا في الحرب، محاولة إيجاد صيغة جديدة للعلاقات الدولية سواء على صعيد علاقات الدول الكبرى، أو المسائل الاستعمارية والاقتصادية وهو ما يشبه- إن صح التعبير- نظاما عالميا جديدا يعتمد على الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية والقضاء على الهيمنة الاستعمارية والتعاون الاقتصادي العالمي وهو ما تضمنته المبادئ التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ''ولسن'' صاحب المبادئ الأربع عشرة في رسالة وجهها إلى الكونجرس 18/01/1918 وتضمنت:
وقف المعاهدات السرية.
حرية التجارة والملاحة في البحار والمضائق والممرات.
وقف السباق نحو التسلح.
حق البلاد المستعمرة في اختيار حكوماتها وحل المنازعات الاستعمارية.
إلغاء الحواجز الاقتصادية بين دول العالم.
انسحاب الجيش الألماني من روسيا.
حرية واستقلال بلجيكا.
انسحاب ألمانيا من فرنسا وتسوية نزاع الألزاس واللورين بينهما.
حق تقرير المصير للنمسا والمجر.
إعادة رسم الحدود الايطالية النمساوية.
حق تقرير الشعوب الخاضعة لتركيا واعتبار مضيق الدردنيل حرا للملاحة الدولية.
جلاء القوات الأجنبية عن البلقان.
استقلال بولونيا.
إنشاء منظمة عالمية تسهر على حفظ السلم وسيادة الدول واستقلالها.
هذه المبادئ التي أخرجتها الولايات المتحدة تستند على:
فكر ولسن المعادي للحروب ونشر المبادئ الديمقراطية.
التصدي لأي تفوق لألمانيا (الخوف من الهيمنة الألمانية).
مراعاة مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية التجارية.
العزف على وتر ''حق الشعوب في تقرير المصير'' دون ذكر الشعوب الصغيرة المستعمرة في إفريقيا وآسيا وإنما الهدف هو التصدي للهيمنة الألمانية وتحرير أوروبا منها حفاظا على أمنها وتجارتها وكأن هذه المبادئ تؤسس لنظام دولي جديد.
دور وإمكانيات الولايات المتحدة في الحرب:
تدعيم فرنسا وبريطانيا بكميات هائلة من المواد الغذائية.
إرسال حوالي مليون جندي، ساهمت بها في كسر القوات الألمانية داخل الأراضي الفرنسية (المدعمة بالقوات البريطانية) ثم زادت عدد القوات إلى 03 مليون جندي.
الدعم المالي إلى دول الوفاق.
المساعدة في فرض الحصار القاري البحري على ألمانيا.
الدعم بالمعدات والآليات العسكرية الضخمة والمتطورة.
تشجيع دول أمريكا على الدخول في الحرب.
المرحلة الثالثة: 1917-1918 انهزام دول تحالف الوسط بقيادة ألمانيا
منذ سنة 1917 ظهرت مجموعة من المتغيرات أدت إلى تراجع القوة الألمانية وانهزامها في النهاية وهي:
دخول الولايات المتحدة- كما ذكرنا- الحرب بإمكانيات عسكرية وبشرية هائلة.
استسلام حلفاء ألمانيا (تركيا، النمسا، بلغاريا).
الزحف الأمريكي الانجليزي الفرنسي بعد وصول الامدادات الأمريكية على الأراضي الفرنسية، وهكذا تحركت جيوش الحلفاء في أوت 1918 فانهارت خطوط الألمان المتقدمة في الأراضي الفرنسية.
تأثير الحصار القاري على ألمانيا خاصة بعد تشديده منذ 1917 (دخول الولايات المتحدة الحرب) فظهرت ثورة داخل ألمانيا مطالبة بوقف الحرب وعقد الصلح، ففر القيصر الألماني إلى هولندا، وتم تعيين رئيس وزراء جديد فوقعت ألمانيا الهدنة في 11/11/1918 التزمت فيها الانسحاب من كل المناطق التي احتلتها في فرنسا ولكسمبورج وتسليمها لأسطولها الحربي وجميع غواصاتها ومعظم أسلحتها.
