استقلال الولايات المتحدة الأمريكية

أسباب الثورة الأمريكية

العوامل السياسية:

شعور المستوطنات بالظلم السياسي وأنهم في الدرجة الثانية بعد السكان في الوطن الأم بسبب هيمنة الحاكم العام الذي تعينه بريطانيا وله سلطات قوية منها حق النقض والاعتراض على قرارات المجالس المنتخبة ممثلة في المجلس النيابي لكل مستوطنة الذي وفرت له بريطانيا حرية انتخاب ممثليه وسن القوانين ومنها قوانين الضرائب ومراقبة الموظفين، إلا أن سلطاته كان محدودة أمام سلطات الحاكم العام، لذلك طالبت هذه المجالس بالمساواة مثلها مثل المجلس النيابي في الوطن الأم الذي لا يخضع لأية سلطة، عدا سلطة الملك، فطالبت إذن أن تعرض قراراتها مباشرة على الملك الإنجليزي للمصادقة عليها.

العوامل الاقتصادية:

• سياسة الاحتكار الاقتصادي (منع التجارة مع المستوطنات الفرنسية، والتجارة بالفراء، وإقامة صناعة لمنع المنافسة).

• قوانين الضرائب المتعددة والثقيلة، التي أثقلت كاهل المستوطنات، كالضرائب التي تأخذها الكنيسة الانجليكانية، ضرائب السكر والشاي المستورد، وغيرها من الضرائب الأخرى خاصة بعد أن أصبحت بريطانيا في حاجة للأموال لتمويل حروبها الخارجية.

السبب المباشر:

يتمثل في منح انجلترا (1773) شركة الهند الشرقية البريطانية حق بيع الشاي (التي هي مادة مهمة في أمريكا) عن طريق وكلائها الرسميين إلى العملاء الأمريكيين المحليين وطرد التاجر الوسيط المحلي الأمريكي وهذا من أجل احتكار تجارة الشاي هناك، وهو ما أغضب السكان، فقاطعوا شاي الشركة واستعاضوا عنه بالشاي المهرب، فتحدت الحكومة البريطانية سكان المستعمرات وأجبرتهم على شراء الشاي عن طريق شركتها.

نتيجة لذلك اقتحم السكان البواخر المحملة بشاي الحكومة وأغرقوا كمية منه بميناء بوسطن ما جعل الحكومة تغلق الميناء وتحاصر المدينة اقتصاديا ومنعت الاجتماعات فاندلعت مظاهرات احتجاجية ضد هذه الإجراءات بمهاجمة جباة الضرائب في كل مكان بالحجارة ومقاطعة البضائع التي فرضت عليها الضرائب.

صورة تمثل حفلة شاي بوسطن

مراحل الثورة الأمريكية

1- ظهور لجان الاتصال: مهمتها الاتصال بكل المدن وهذا بداية من سنة 1772 حيث تشكلت لجان محلية في المستعمرات ساهمت في الاتصال وتحضير قيادة ثورية.

2- إنشاء هيئات تشريعية ثورية: عقد الثوار عدة مؤتمرات إقليمية، وكان أول مؤتمر إقليمي سنة 1774، حضره ممثلون عن كل مستعمرة ما عدا جورجيا، وخرج المؤتمر القاري الأول (الكونغرس الأول) الذي حضره قادة الثورة (جورج واشنطن، جون آدمز، بنيامين فرنكلي) بقرارات هامة؛ منها حق المستعمرات في وضع القوانين الخاصة بها ووقف استيراد البضائع الإنجليزية.

3- عقد المؤتمر القاري الثاني: أو الكونجرس الثاني (10/05/1775) تقرر فيه: إنشاء جيش وطني أمريكي موحد لكل الولايات بقيادة جورج واشنطن، والدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية من أجل دعمها للثورة التي وافقت على ذلك، وفي 04/07/1776 أعلن الكونجرس الثاني استقلال الولايات عن بريطانيا، وعلى إثرها زادت حدة الحرب والاشتباكات.

4- المعارك الحاسمة والاعتراف بالاستقلال : استنفرت بريطانيا قواتها الموجودة في كندا وكامل المنطقة ودخلت في معارك طاحنة ضد الثوار الذين تلقوا مساعدات عسكرية من فرنسا، ورغم أن الجيش الإنجليزي حقق في البداية انتصارات على الثوار، إلا أنه سرعان ما تراجع، وتمكن جورج واشنطن من هزم القوات البريطانية في بوسطن، ثم انهزمت في موقعة ''سراتوجا'' في نيويورك (17/01/1777) وهي المعركة التي فقدت فيها بريطانيا مكانتها حيث:

شلت قواتها في نيويورك وفيلا دلفيا.

  • إعلان فرنسا رسميا الدخول في الحرب وكذلك إسبانبا إلى جانب الثوار.

  • اعتراف فرنسا باستقلال المستعمرات (06/02/1778).

  • اعتراف هولندا باستقلال المستعمرات وساعدت الثوار.

  • تضامن وتعاطف الرأي العام الأوروبي مع المستعمرات فزاد الضغط على بريطانيا.

وفي ظل تواصل الاشتباكات حدثت المعركة الأخيرة في يورك تاون (19/10/1781) بقيادة جورج واشنطن ومساعدة فرنسا أين انهزمت القوات البريطانية وعلى إثرها استسلمت ونتج عن ذلك: توقف المعارك، وانسحاب الجيش الانجليزي من مواقعه في جميع المستعمرات. وعلى إثرها انطلقت مفاوضات الاستقلال في 20/11/1782، توجت بمعاهدة باريس 20 جانفي 1783 اعترفت فيها بريطانيا باستقلال المستعمرات التي ظهرت لأول مرة ككيان بسياسي جديد على الساحة الدولية تحت اسم الولايات المتحدة الأمريكية.

جورج واشنطن

نتائج الثورة الأمريكية

  • ظهور موجة من الثورات في أمريكا اللاتينية وكذلك المستعمرات البريطانية في آسيا وإفريقيا.

  • زيادة الهجرة الأوروبية للعالم الجديد للإقامة والعمل.

  • توسع الولايات المتحدة باتجاه الغرب والجنوب الغربي.

  • كانت سببا غير مباشر في اندلاع الثورة الفرنسية بسبب انتشار أفكارها والأزمة المالية نتيجة مساعدة فرنسا للثورة.

  • انتشار أفكار الثورة في أمريكا اللاتينية.

  • ظهور الولايات المتحدة كقوة إقليمية ثم عالمية.