شروحاتغادر

حكم نابليون بونابرت قنصلا ثم إمبراطورا

كان قادة العهد القديم في فرنسا من النبلاء وأبناء الشرف الموروث، فلما جاءت الثورة اكتسحتهم ووضعت محلهم رجالا من العوام اشتهروا بالمقدرة الحربية. وكان بين هؤلاء قائد قدر له أن يسيطر على تاريخ أوروبا مدة 15 سنة وأن يصبح رمزا لدور في التاريخ نسميه بالعهد النابليوني.

ولد الجنرال نابليون بونابرت في جزيرة كورسيكا عام 1769 من أصل إيطالي، وتعلم اللغة الإيطالية وهو طفل صغير. على أن الجزيرة التي ولد فيها، سقطت تحت قبضة فرنسا سنة قبل ولادته، فذهب في شبابه إلى مدرسة عسكرية فرنسية، ثم دخل الجيش الفرنسي وأبدى مهارة فائقة في شؤون الحرب. فلما بلغ السابعة والعشرون من العمر أسندت إليه القيادة العامة لجيش نظمته حكومة الإدارة قصد غزو إيطاليا، فكان ذلك بادئة حياة انتصارات، فتوجهت جيوش بونابرت ضد النمسا وملك سردينيا وحازت النصر، وتوجهت إلى القرب من فيينا فخضعت النمسا لإرادة بونابرت وعقدت معه الصلح، وتنازلت له عن الأراضي المنخفضة النمساوية. كما كان يراوده حلم احتلال الشرق، فقاد حملة فرنسية ضد مصر ثم سوريا، ثم عاد إلى فرنسا في سنة 1799 بسبب الأوضاع التي آلت إليها فرنسا، وانتخب قنصلا أولا فترأس بذلك الحكومة.

أ/عهد القنصلية 1799-1804: أصبح بونابرت الحاكم الفعلي لفرنسا بعد نجاح انقلاب "برومير Brumaire" ويطلق على هذه الفترة اسم (القنصلية)، وتسمية القنصلية كان تشبيها بالجمهورية الرومانية حيث أن على رأس الدولة قنصلان، وفي حالة فرنسا كان ثلاثة قناصل لكن السلطة الفعلية كانت في يد القنصل الأول (بونابرت). اهتم نابليون بعد توليه السلطة -بالإضافة إلى المشاكل الداخلية- بمواجهة مشكلات فرنسا الخارجية تجاه الدول الأخرى، وقد خاض حروبا مع كل من روسيا والنمسا وانجلترا وتركيا.

ب/عهد الإمبراطورية 1804-1814:

لقد كان التغيير للإمبراطورية برغبة الشعب الفرنسي فقد استُفتيَ فيه الشعب ووافق عليها بالأغلبية، فالشعب الذي تعلق بالتجربة القنصلية والذي وافق في 1802 على تعيين بونابرت قنصلا مدى الحياة أراد أن يثبِّت حكم نابليون ويقوي أسسه، فوافق في ماي 1804 على تعيينه إمبراطورا. ويتعلق هذا التغيير بسياسة فرنسا الخارجية بالدول الأخرى المرتبطة بها، فالرابطة الإمبراطورية رابطة مرنة، والإمبراطور كرأس للدولة يمكن أن تنضوي تحته كل توسعات فرنسا.

وقد دخل نابليون في سلسلة من التوسعات والصراعات الدامية، جعلت الساحة الأوروبية في توتر مستمر، وجعلت الدول الأوروبية الأخرى تتكتل ضد فرنسا، فاضطر بونابرت لمحاربة الروسيين في الشمال والنمساويين في الجنوب، وتعرضت فرنسا نفسها للغزو، وكانت الأمة الفرنسية منهكة وغير قادرة على السير، فاضطر للتنازل على العرش في أبريل 1814، على أن يُعطى مُلك جزيرة "إلبا Elba". لكنه عاد للحكم فيما يسمى بحكم "المائة يوم" فاتحدت دول أوروبا ضده وتجددت الحرب وكان ميدانها في بلجيكا، وفي هذه الحروب هزم نابليون في "وترلو Waterloo" وقد نفي إلى جزيرة "سانت هيلينا" على يد الإنجليز، حيث أقام أسيرا إلى سنة 1821.