حرب الوراثة الإسبانية
امتدت حروب الوراثة الإسبانية عبر سنوات طويلة، من سنة 1668 حتى معاهدة "أوترخت" سنة 1713. ومرت بمراحل متعددة، هي مرحلة الحصول على الإرث الفرنسي في الفلاندر، ثم مرحلة الحرب ضد هولندا، وتطور ذلك إلى إنشاء عصبة أو تكتل "أوجزرج" ضد فرنسا، ثم نشوب الحرب بعد ذلك في سنة 1701، والتي استمرت لمدة ثلاثة عشر سنة.
بدأت هذه الأزمة بوفاة "شارل الثاني" ملك إسبانيا سنة 1700، ولم يكن له وريث من صلبه، لذلك كان في وسع وريثين أن يتقدما لتسلم هذا الإرث، وهما "لويس الرابع عشر" ملك فرنسا، و"ليوبولد" إمبراطور ألمانيا، وكان كل منهما ابنا لأميرة إسبانية ومتزوجا من أميرة اسبانية.
كان الإرث الإسباني ضخما، فكان يشتمل على 22 تاجا، وهي إسبانيا والبليار وسردينيا وصقلية ومملكة نابولي وفرانش كونتيه والأراضي المنخفضة، هذا علاوة على نصف أمريكا، ومعها مناجم بير والمكسيك، وجزء من الجزر الواقعة في المحيط الهادي، والمواقع الإسبانية في إفريقيا.
انتهت هذه الحروب بانتصار إنجلترا، التي أصبحت تقوم بدور الحاكم في أوروبا الغربية، بعد أن حصلت من إسبانيا على امتيازات تجارية هامة في مستعمراتها، تتمثل في احتكار تجارة العبيد، وبحقها في إرسال سفينة إلى موانئ المستعمرات الإسبانية كل عام للتجارة، كما حصلت على جزيرة مينورقة، وعلى جبل طارق، مفتاح البحر المتوسط، وحصلت من فرنسا على نيوفوندلاند، وعلى إقليم المحيط بمدخل نهر سان لوران، الموصل لكندا. أما فرنسا فقد خرجت من هذه الحروب منهكة وفقدت العديد من مستعمراتها، كما فشلت في توحيد إسبانيا معها وتكوين مملكة ديكتاتورية تسيطر على أوروبا.