شروحاتغادر

اتساع دائرة الاستعمار الأوروبي

لم تكن الحروب الطويلة والفتاكة التي ملأت جوانب القرن 18 في أوروبا مجرد عراك بين الملوك، بل كانت أيضا نتيجة للتذابح الاستعماري والنزاع التجاري التي امتدت ساحته حتى وصلت أقصى زوايا الأرض.

استطاعت إنجلترا إحراز أعلى المراكز بين دول أوروبا لا بالاشتراك في حروب القارة ومنازعتها، بل بإرسال سفنها وبحارتها عبر المحيطات والبحار، إلى أرقى الممالك والسعي لوضع تاج سيادة البحار على رأسها بالتوغل في المستعمرات وبتشييد أسطول قوي لم يتجاسر أحد أن ينافسه أو ينازله في الميدان. ويوم انتهت حرب الوراثة الاسبانية كان أسطولها قد فاق أساطيل جميع الدول قوة لأن فرنسا وإسبانيا أضعفهما النزاع المستمر والحروب المهلكة، وبعد معاهدة "أترخت" بخمسين سنة تمكنت إنجلترا من طرد فرنسا من أمريكا الشمالية والهند. ونجحت في وضع أركان إمبراطوريتها الواسعة وراء البحار، وهذا مهد لها السبيل للسيطرة على التجارة العالمية في القرن 19.

وهكذا، غدت أوروبا التي لا تتجاوز مساحتها جزءا من اثني عشر من مساحة الكرة الأرضية تحكم ثلاثة أخماس العالم وفاقت أملاك فرنسا وحدها في آسيا وإفريقيا جميع أرض أوروبا مساحة. وحكمت بريطانيا التي لا تتجاوز مساحة جزرها 1 بالمائة من سعة إمبراطوريتها خمس اليابسة، هذا فضلا على أن استيطان الأوروبيين للعالم الجديد على حساب الشعوب الأصلية، واتسعت دائرة الاستعمار الأوروبي بسرعة مدهشة فكان من مميزات العصور الحديثة.